الشيخ محمد اليعقوبي
108
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
على احدى بناته لأنها استعارت حلية من بيت المال لتتزين بها يوم العيد وتردها ، وحذرها بأنها لو لم تردها أقام عليها حد السرقة « 1 » . فلم يكن بحاجة إلى هيئة نزاهة أو ديوان الرقابة أو المفتش العام أو أي شيء آخر مما اضطرت إليه الدول المتحضرة اليوم لكثرة الفضائح واختلاس الأموال العامة والرشاوى تحت عناوين متعددة فضلًا عن غيرها بل يقف هو أمام مواطنيه ليحاسب نفسه . هل تعلمنا من علي ( عليه السلام ) شعوره بالمسؤولية عن كل رعاياه وحمله هموم كل الناس في شرق الأرض وغربها فيقول : ( أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ) « 2 » ، وقال عليه السلام : ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ) « 3 » . هل تعلمنا من علي رحمته وشفقته حينما مرّ على دار في الكوفة وسمع أطفالًا يبكون لم يهمل الحالة فطرق الباب ، خرجت امرأة سألها عن سبب بكاء الأطفال قالت : أن أباهم استشهد في صفين وبقيت وحدي لهم وأنا حائرة بين إسكاتهم وخبز أقراص لهم فبكى أمير المؤمنين لحالهم ولما تسبّب به تمرد معاوية من إزهاق أرواح الآلاف وجاء عليه السلام بتمر ولوز وأخذ يضاحك الأطفال ويلاعبهم
--> ( 1 ) الوسائل : ج 28 ص 292 . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب : 45 ( 3 ) السابق .